ابن عربي

131

شجون المسجون وفنون المفتون

فكر : الفكر السّيّال المبتدر هجما في كلّ واد ، هو جاسوس الفؤاد [ 33 / آ ] الآخذ لصاحبه إلى الإلحاد ، وهذا هو الأولى بالجهاد من سائر الأضداد ، فانفه عن البلاد ، واحذر منه التّرداد ، فإن عاد فقف له بالمرصاد ، حتّى تبلغ منه المراد ، وإن عجزت عن طرده ، فاشغله وإلا شغلك ، واقتله وإلا قتلك . موعظة في وقفة : كلّ شيء يؤذيك فهو رحمة عليك ، لأنّه منبّه من رقدة الجهالة والغفلة ، ألم تر من

--> - عليها ، أو شائبة من خبائث النّفس لا تنتفي عنه ، فحينئذ يشرب بكأس قدسه ، ويستمع بحضرة أنسه ، وله في ذلك نظم : سقت حميا المحيا ربّة الحدق * ليلا صحابي شربناها فلم نفق ولاح جنح المعاني في ضيا فلقي * وأشرقت نور شمسي في ورا شفقي فغاب لبس وجودي عندما طلعت * شمس الحقيقة من ذاتي على أفقي فتقت رتق المعاني عن سما فكري * تصدّعت أرض حسّي من هدى فرقي ولاح لي بطريق الكشف معرفة * مني غنيت بها عن رؤية الحدق فهمت مني معان طالما خفيت * عني وكنت بلبس الحسن في غسق قطعت بيداء حسّي عندما شهدت * أبكار فكري بجمع غير مفترق فظلت في حال صحوي أجتني دررا * من بحر علم بعين العين مستبق مني إلى نذير كنت في قدمي * إلى وجودي رسولا راحما رفق علّمت آدم أسماء فأنبأها * ملائكي فهداهم أرشد الطّرق أنجيت نوح وجودي عندما جنحت * سفينة الفكر في التوحيد للغرق أحلت نار ثمود النّفس إذ وقدت * نورا ففاز خليل الرّوح من طرق من طور قلبي تراث نار معرفتي * وخرّ موسى سجودي منه لم يفق ليلا أديرت كؤوس الحبّ مترعة * صرفا عليّ بها عوفيت من أرقي